الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

13

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من البيت فقال يا أبا رافع فقال من هذا فأهوى نحو الصوت فضربه ضربة بالسيف وهو دهش فما أغنى عنه شيئا وصاح أبو رافع فخرج عبد اللّه من البيت فمكث غير بعيد ثم دخل عليه كأنه يغيثه فقال مالك يا أبا رافع وغير عبد اللّه صوته فقال لامك الويل دخل علىّ رجل فضربني بالسيف فعمد إليه بالسيف فضربه ضربة أخرى فلم تغن عنه شيئا فصاح وقام أهله فجاء وغير صوته كهيئة المغيث له فإذا هو مستلق على ظهره فوضع ضبيب السيف في بطنه ثم انكفأ عليه حتى سمع صوت العظم ثم خرج دهشا يفتح الأبواب بابا بابا حتى أتى السلم يريد أن ينزل فنزل حتى انتهى إلى درجة له فوضع رجله وهو يحسب أنه انتهى إلى الأرض فسقط في ليلة مقمرة فانكسرت ساقه * وفي رواية فانخلعت رجله فعصبها بعمامته ثم انطلق حتى جلس على الباب فقال لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلق إلى أصحابه يحجل وقال قد قتل اللّه أبا رافع فأسرعوا فانطلقوا حتى أتوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحدّثه بما جرى فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبسط رجلك فمسحها فبرأت كما كانت وكأنه لم يشتكها قط * وفي رواية محمد بن سعد أن الذي قتله عبد اللّه بن أنيس والصواب ان الذي دخل عليه وقتله عبد اللّه بن عتيك وحده كما في البخاري كذا في المواهب اللدنية * وفي رواية بعث صلى اللّه عليه وسلم خمسة من أصحابه منهم أبو قتادة إلى خيبر لقتل سلام بن أبي الحقيق فدخلوا بيته ليلا وقتلوه وخرجوا فنسى أبو قتادة قوسه فرجع إليها وأخذها فأصيبت رجله فشدّها بعمامته ولحق بأصحابه وكانوا يتناوبون حمله حتى قدموا المدينة فأتوا به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فمسحها بيده فبرأت كأنما لم تشتك وهذا لفظ البخاري * وفي سيرة ابن هشام ولما أصابت الأوس كعب ابن الأشرف في عداوته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت الخزرج واللّه لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا فتذاكروا من رجل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتله فأذن لهم فخرج إليه من الخزرج من بنى سلمة خمسة نفر وهم عبد اللّه بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد اللّه بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربعي وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم فخرجوا حتى إذا قدموا خيبر أتوا دار أبى الحقيق ليلا فلم يدعوا بيتا في الدار الا أغلقوه على أهله قال وكان في علية له إليها عجلة فاستندوا إليها حتى قاموا على بابه فاستأذنوه فخرجت إليهم امرأته فقالت من أنتم فقالوا انا من العرب نلتمس الميرة فقالت لهم ذاكم صاحبكم فأدخلوا عليه قال فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوّفا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه قال وصاحت بنا امرأته فنوّهت بنا وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا واللّه ما يدلنا عليه في سواد الليل الا بياضه كأنه قطنة ملقاة قال ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يتذكر نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل قال ولما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد اللّه بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول قطني قطني أي حسبي حسبي وخرجنا وكان عبد اللّه بن عتيك رجلا سيئ البصر فوقع من الدرجة فوثبت يده وثيا شديدا ويقال إنها رجله فيما قاله ابن هشام وحملناه حتى نأتى نهرا من عيونهم فندخل فيه قال وأوقدوا النيران واشتدّوا في كل وجه يطلبون حتى إذا أيسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه وهو يقضى بينهم قال فقلنا كيف لنا بأن نعلم بأن عدوّ اللّه قد مات فقال رجل منا أنا أذهب فأنظر لكم الخبر فانطلق حتى دخل في الناس قال فوجدتها ورجال يهود حوله وفي يدها المصباح فتنظر في وجهه وتحدّثهم وتقول أما واللّه لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت وقلت اين ابن عتيك بهذه البلاد ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه ثم قالت فاظ ؟ ؟ ؟ وإله يهود فما سمعت كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها قال ثم جاءنا فأخبرنا الخبر فاحتملنا